تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
164
جواهر الأصول
أمّا المنوب عنه ؛ فلأنّه لم يكن مأموراً بهذه العبادة مباشرةً وتسبّباً ؛ لتكون استنابته أو استنابة وكيله أو وصيّه تسبيباً منه إلى فعله . وأمّا النائب ؛ فلأنّه ليس مأموراً بهذه العبادة نيابة عن غيره ؛ ليكون الأمر مصحّحاً لعباديتها ، ولا أنّ الفعل محبوب للمولى ، أو ذو مصلحة ترجع إليه ؛ ليتسنّى له إتيانه بها بداعي المحبوبية أو المصلحة ، انتهى محرّراً ( 1 ) . وفيه : أنّ هذا المحقّق كأنّه خلط باب النيابة بباب التسبيب والمباشرة ، مع وجود الفرق بينهما ؛ لأنّ باب النيابة في اعتبار العقلاء هو تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه . فالنائب بعد التنزيل هو المنوب عنه ، والأفعال الصادرة عنه بعد التنزيل أفعال المنوب عنه بحسب الاعتبار ؛ ولذا يعتبر في فعل النائب ما اعتبر في فعل المنوب عنه بالنسبة إلى أحكام مخصوصة ، كالقصر والتمام والظهرية والعصرية وغيرها . ولذا ذهب بعض الأكابر ( 2 ) - دام ظلّه - إلى عدم جواز الايتمام بمن يكون نائباً عن الميّت ؛ زاعماً أنّ الاقتداء لابدّ وأن يكون بالحيّ ، والنائب عن الميّت بحسب الاعتبار يكون ميّتاً ، فلا يصحّ الايتمام به ( 3 ) . ونحن وإن لم نساعده في هذه المسألة ؛ لعدم توسعة دائرة النيابة عند العقلاء بنحو يرون النائب ميّتاً ، كما لا يخفى . وبالجملة : العقلاء يرون النائب اعتباراً هو المنوب عنه ، ولا يكون النائب بما هو نائب مأموراً به أصلاً ، بل المأمور هو المنوب عنه . فإذن النائب عمّن كان مستطيعاً واستقرّ عليه الحجّ ولم يحجّ لم يكن
--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 218 . 2 - عنى به أُستادنا الأعظم البروجردي ، دام ظلّه . [ المقرّر حفظه الله ] . 3 - راجع نهاية التقرير 3 : 381 ، العروة الوثقى 3 : 91 ، الهامش 3 ( ط . مؤسسة النشر الإسلامي ) .